السيد مصطفى الخميني

357

تحريرات في الأصول

وظاهرها حجية كل خبر في ذاته ولو لم تكن حجة عرفية عقلائية ، لإمكان تأسيس الشرع بجعل الحجية ذاتا ، أو بالمنشأ ، على اختلاف المسالك ، فافهم واغتنم . فعلى هذا ، يستكشف حجية البينة حتى في صورة المعارضة بالأولوية القطعية ، وبإلغاء الخصوصية ، مع أن حجية البينة أمر مفروغ منها عندهم على الإطلاق في الموضوعات . توجيه : في إبطال توهم تعارض البينتين هنا ربما يتخيل المعارضة فيما نحن فيه بين البينتين ( 1 ) ، غفلة عن أن البينة القائمة على أن الإناء المعين ماء ، لا تدل بالالتزام على أن الإناء الآخر خمر وبالعكس ، وما هو الثابت ليس إلا علم المكلف بكذب إحداهما ، وعدم مطابقة واحدة منهما للواقع ، ضرورة أن الدلالة الالتزامية من الأمور البينة ، واللوازم والملازمات العقلية والعرفية للدلالة المطابقية ، وكل ذلك في قيام البينة على أن هذا الإناء الشرقي ماء ، منتف بالنسبة إلى إثبات خمرية الآخر . ومجرد علم المكلف بأن أحدهما خمر ، ثم قيام البينة على أن هذا المعين ماء ، لا يكفي لكون خمرية الآخر من الدلالة الالتزامية للبينة ، فالمعارضة مطلقا منتفية بين البينتين . وهكذا في موارد أخر ، كقيام خبر على عدم وجوب القصر ، وخبر آخر على عدم وجوب التمام ، فإنه لا يزيد بسبب علم المكلف بوجوب أحدهما على كذب أحد الخبرين شئ آخر ، حتى يسمى ب‍ " التعارض العرضي " فهو من الأكاذيب والأباطيل . فما اشتهر من المعارضة بين الطرق والأمارات في أطراف العلم الاجمالي ،

--> 1 - مصباح الأصول 2 : 346 - 347 .